السيد علي الفاني الأصفهاني
14
آراء حول القرآن
الآخر ، فيعود العلم مجملا كما كان - وفيما نحن فيه ينحل العلم الإجمالي بوجود مخالفات لظواهر الكتاب بالفحص عنها في مظان وجودها إذ أنّ تلك المخالفات لم تبق مخزونة في علم غيب الباري . - المنزل لكتابه المنزل - بل بيّنها لنبيه ( ص ) وهو أداء لوظيفته - التي هي بيان للقرآن فيما يحتاج إليه من البيان - قد بيّن لباب مدينة علمه وهو أعلم أهل الإسلام بعد النبي ( ص ) باتفاق كافة المسلمين وأخبارهم ، علي بن أبي طالب ( ع ) ، وهو قد بيّنه بدوره لابنه ، الحسن المجتبى ( ع ) الوصي من بعده ، وهكذا سائر الأئمة ( ع ) ، وهؤلاء بينوها لأصحابهم رواة الأحاديث في مدة تقارب ثلاثمائة سنة وبعد نشرها من قبل رواة الأحاديث ، دونها أهل التدوين وهم المشايخ الثلاثة الأقدمون المحمدون المعروفون « 1 » ، فنحن نقول أن الفحص في روايات الثقل الأصغر عترة النبي ( ص ) يوجب انحلال العلم الاجمالي المذكور بعد علمنا التفصيلي بموارد وجود المخالفات والشك البدوي في الموارد الأخرى من الظواهر . فإن قلت : أن الفحص عن معارضات ظواهر الكتاب والظفر بها بمقدار المعلوم بالاجمال لا يفيد الانحلال لبقاء احتمال وجود معارضات أخرى للظواهر في الواقع ولم نظفر بها ، إذ من الممكن وجود ناسخ ، أو خاص ، أو مقيد ، أو قرينة مجاز ، لم نجدها بعد الفحص عن المعارضات . قلت : لا بد في كل علم إجمالي ملاحظة دائرة تشكيله ، إذ لا تعقل أوسعية دائرة التنجز من دائرة التشكيل ، فإذا كانت محتملات الانطباق لمعلوم اجمالي مائة ، لم يجب ترتيب الأثر - أي أثر كان مترتبا على المعلوم - الأعلى هذا المقدار من الدائرة .
--> ( 1 ) وهم محمد بن علي بن الحسين الصدوق ومحمد بن يعقوب الكليني ومحمد بن الحسن الطوسي .